الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )

408

الإرشاد ( فارسى )

فإذا قضيت فغمّضني و غسّلني و كفّنّي و احملني على سريري إلى قبر جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، لأجدّد به عهدا ، ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد رضى اللّه عنها فادفنّي هناك ، و ستعلم يا ابن أمّ ! أنّ القوم يظنّون أنّكم تريدون دفني عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيجلبون في منعكم عن ذلك ، و اللّه أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم . ثمّ وصىّ عليه السّلام إليه بأهله و ولده و تركاته ، و ما كان وصّى به إليه أمير المؤمنين عليه السّلام حين استخلفه و أهلّه لمقامه ، و دلّ شيعته على استخلافه و نصبه لهم علما من بعده . فلمّا مضى لسبيله غسّله الحسين عليه السّلام و كفّنه و حمله على سريره و لم يشكّ مروان و من معه من بني أميّة أنّهم سيدفنونه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فتجمّعوا له و لبسوا السّلاح ، فلمّا توجّه به الحسين بن علىّ عليهما السّلام إلى قبر جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليجدّد به عهدا أقبلوا إليهم في جمعهم ، و لحقتهم عايشة على بغل و هى تقول : مالي و لكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحبّ ؟ و جعل مروان يقول : « يا ربّ هيجاهي خير من دعة » أيدفن عثمان في أقصى المدينة و يدفن الحسن مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ؟ لا يكون ذلك أبدا و أنا أحمل السّيف ! و كادت الفتنة تقع بين بني هاشم و بني اميّة ، فبادر ابن عبّاس إلى مروان فقال له : إرجع يا مروان من حيث جئت فإنّا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لكنّا نريد أن نجدّد به عهدا بزيارته ، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة عليها السّلام فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، و لو كان وصّى بدفنه مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله لعلمت أنّك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك ، لكنّه عليه السّلام كان أعلم باللّه و رسوله و بحرمة قبره من أن يطرّق عليه هدما ، كما طرّق ذلك غيره و دخل بيته به غير إذنه ، ثمّ أقبل على عائشة و قال لها : واسوأتاه ! يوما على بغل و يوما على جمل تريدين أن تطفىء نور اللّه و تقاتلين أولياء اللّه ، إرجعي فقد كفيت الّذي تخافين ،